محمود محمود الغراب

110

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

ولا يشكو تعبا ، فإن إرادته عين إرادة محبوبه ، فقد اتفق له جميع ما يريد ، ومن اتفق له مراده فهو مسرور ، فإن باطن الإنسان - وهو الذي رزقه اللّه الالتذاذ بالطاعات - تصرّفه المحبة ، فلا يحس المحب بالمشقة ولا بالتعب في رضى المحبوب ، وإن كان بناء هذا الهيكل يضعف عن بعض التكاليف ، فإن الحب يهونه ويسهله ، فالمحب يتلقى بالحب تكاليف محبوبه ، بالقبول والرضى والمحبة ورفع المشقة والكلفة ، فالمحب كلما فرغ نصب ، لا يعرف التعب ، روحه عطية ، وبدنه مطية ، لا يعلم شيئا سوى ما في نفس محبوبه ، قرير العين متحر لمراضيه . ( ف ح 4 / 244 - ذخائر الأعلاق - ف ح 4 / 421 - ذخائر الأعلاق ) الاهتضام : وهو يورث التواضع . ذكر عن المأمون قوله : إن الهوان هو الهوى قلب اسمه * فإذا هويت لقد لقيت هوانا فإذا تعبّدك الهوى فاخضع له * واسجد لإلفك كائنا من كانا ( ذخائر الأعلاق - مسامرات ح 2 ) الخجل : وهو من أثر الحياء الذي يطرأ على القلب من التجلي . ( ذخائر الأعلاق ) الذبول « 1 » : هو نعت صحيح في أرواح المحبين وأجسامهم ، أما في أجسامهم ، فسببه ترك ملاذ الأطعمة الشهية التي لها الدسم والرطوبة ، وهي مستلذة للنفوس وتورث في الأجسام نضرة النعيم ، فلما رأوا - رضي اللّه عنهم - أن الحبيب كلفهم القيام بين يديه ومناجاته ليلا ، عند تجليه ونوم النائمين ، ورأوا أن الرطوبات الحاصلة في أجسامهم ، تصعد منها أبخرة إلى الدماغ ، تخدر الحواس وتغمرها ، فيغلبهم النوم عما في نفوسهم من القيام بين يدي محبوبهم ، لمناجاته في خلواتهم حين ينامون ، ثم إن تلك الأبخرة تورث قوة في أبدانهم ، تؤدي

--> ( 1 ) قال السري السقطي : ولما ادعيت الحب قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشا * وتذهل حتى لا تجيب المناديا